الحاج سعيد أبو معاش

23

فضائل الشيعة

يحدقن به ، فإذا انصرف ولم يسأل اللَّه منهنّ شيئاً تفرقّن وهنّ متعجّبات « 1 » . ( 10 ) عن ميسر ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : لا يُرى منكم في النار اثنان ، لا واللَّه ولا واحد ، فقلت : أين ذا من كتاب اللَّه ؟ فأمسك هنيهة ، قال : فإنّي معه ذات يوم في الطواف إذ قال : يا ميسّر ، أُذِن لي في جوابك عن مسألتك ، كذا ، قال : قلت : فأين هو من القرآن ؟ فقال : في سورة الرحمن ، وهو قوله اللَّه عزّ وجلّ : « فَيوْمَئذٍ لا يُسألُ عن ذَنبه ( منكم ) إنسٌ ولا جانّ » ، فقلت له : ليس فيها ( منكم ) قال : إن أوّل مَن غيّرها ابن أروى ، وذلك أنّها حجّة عليه وعلى أصحابه ، ولو لم يكن فيها ( منكم ) لَسقط عقاب اللَّه عزّ وجلّ عن خلقه ، إذا لم يُسأل عن ذنبه أنسٌ ولا جانّ ، فلمن يعاقب اللَّه إذاً يوم القيامة « 2 » . ( 11 ) وفي كتاب ( تبصرة الوليّ فيمن رأى القائم المهديّ عليه السلام ) : عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الانصاريّ قال : وجّه قوم من المفوّضة والمقصِّرة كامل بن إبراهيم المدنيّ إلى أبي محمّد ، قال كامل : فقلت في نفسي : أسأله عليه السلام : لا يدخل الجنة إلّامَن عرف معرفتي وقال بمقالتي . فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه ، فقلت في نفسي : وليّ اللَّه وحجّته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان وينهانا عن لباس مثله ! فقال عليه السلام متبسّماً : يا كامل - وحسَر عن ذراعيه ، فإذا مسح أسود خشن على جلده - فقال : هذا للّه وهذا لكم ، فسلّمت وجلست إلى باب عليه ستر مُرخى ، فجاءت الريح فكشفت طرفه ، فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها .

--> ( 1 ) فضائل الشيعة 35 / ح 35 . ( 2 ) فضائل الشيعة 40 - 41 / ح 43 .